جميع المقالات

التغذية والنشاط البدني أثناء الحمل: كيف تنعمين بصحة جيدة طوال الأشهر التسعة

Irene · · 9 دقائق

أثناء الحمل، هناك عادتان تُحدثان فارقًا أكبر من ألف مكمّل غذائي: تناول الطعام الجيد والحركة المنتظمة. لستِ بحاجة إلى حميات قاسية ولا تمارين على مستوى الرياضيين المحترفين — أنتِ بحاجة إلى التوازن. في هذا الدليل نرى ماذا تضعين في طبقكِ وكيف تبقين نشيطة بأمان، ثلثًا بعد ثلث.

ملاحظة مهمة: كل حمل مختلف عن الآخر. كل ما تقرئينه هنا يجب دائمًا مراجعته مع طبيبكِ أو القابلة، فهما يعرفان تاريخكِ الطبي. اعتبري هذا المقال نقطة انطلاق، لا بديلًا عن الرأي المهني.

الجزء الأول — التغذية

خرافة “الأكل عن شخصين”

إنها العبارة الأكثر تكرارًا — وواحدة من أكثرها تضليلًا. أثناء الحمل لستِ بحاجة إلى ضعف السعرات الحرارية، بل إلى جودة أفضل للطعام. تزداد الحاجة إلى السعرات قليلًا في الثلث الأول، وبشكل معتدل فقط (نحو 300-450 سعرة حرارية إضافية في اليوم) في الثلثين الثاني والثالث. الرسالة الصحيحة ليست “كُلي عن شخصين”، بل كُلي مرتين بجودة أفضل.

العناصر الغذائية الأساسية

  • حمض الفوليك (الفولات): أساسي منذ ما قبل الحمل وفي الثلث الأول للوقاية من عيوب الأنبوب العصبي. يُوصف غالبًا كمكمّل غذائي؛ ويوجد في الخضراوات الورقية الخضراء والبقوليات والحمضيات.
  • الحديد: يزداد حجم الدم وتزداد الحاجة إلى الحديد لتجنّب فقر الدم. اللحوم الخالية من الدهون والبقوليات والخضراوات الخضراء؛ تناوليه مع فيتامين C (الحمضيات، الفلفل) الذي يحسّن امتصاصه.
  • الكالسيوم وفيتامين D: لعظامكِ وعظام طفلكِ. منتجات الألبان والمشروبات النباتية المدعّمة والأسماك؛ ويساعد فيتامين D على تثبيته.
  • أوميغا 3 (DHA): مهم لنمو الدماغ والعينين. الأسماك الزرقاء قليلة الزئبق والمكسرات وبذور الكتان.
  • البروتينات: لبنات بناء نمو الأنسجة. وزّعيها على الوجبات: البيض المطهو جيدًا والبقوليات واللحوم والأسماك ومنتجات الألبان.
  • الألياف والماء: الإمساك شائع أثناء الحمل. الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات وما لا يقل عن 1.5-2 لتر من الماء يوميًا تساعد كثيرًا.

الأطعمة التي يجب تجنّبها (أو الحدّ منها)

بعض الأطعمة تزيد خطر العدوى (داء المقوسات، داء الليستيريات، السالمونيلا) أو تحتوي على مواد غير منصوح بها. بشكل عام، تجنّبي أو قلّلي من:

  • اللحوم والأسماك النيئة أو غير المطهوة جيدًا (التارتار، الكارباتشيو، السوشي)، واللحوم المصنّعة غير المطهوة إذا لم تكوني محصّنة ضد داء المقوسات.
  • الأسماك عالية المحتوى من الزئبق (سمك أبو سيف، التونة كبيرة الحجم، سمك القرش).
  • منتجات الألبان والأجبان غير المبسترة، والأجبان الطرية المعفّنة.
  • البيض النيء والأطعمة التي تحتوي عليه (بعض أنواع المايونيز والكريمات).
  • الفواكه والخضراوات غير المغسولة جيدًا.
  • الكحول: صفر. لا يوجد حدّ آمن أثناء الحمل.
  • الكافيين باعتدال (يُنصح عمومًا بالبقاء جيدًا دون 200 ملغ في اليوم، أي نحو فنجان إلى فنجانين): القهوة، الشاي، الشوكولاتة، بعض المشروبات.

القاعدة الذهبية: اغسلي جيدًا، اطبخي جيدًا، اختاري منتجات آمنة، وعند الشكّ بشأن طعام معيّن، اسألي طبيبكِ.

التعامل مع الغثيان والوحام

في الأشهر الأولى قد يجعل الغثيان الأكل “المثالي” أمرًا صعبًا. لا بأس بالتكيّف: وجبات صغيرة ومتكررة، أطعمة جافة عند الاستيقاظ (البسكويت المملح، خبز التوست)، الزنجبيل، وتجنّب الروائح القوية. الوحام ليس مشكلة إذا أُشبع بحكمة: المهم هو معدّل الأسبوع كله، لا الزلّة الواحدة.

الجزء الثاني — النشاط البدني

لماذا الحركة مفيدة (لكِ ولطفلكِ)

ما لم تكن هناك موانع طبية، فإن النشاط البدني أثناء الحمل موصى به، لا مجرّد مسموح. الفوائد ملموسة:

  • يحسّن المزاج والنوم ويقلّل القلق والتوتر.
  • يخفّف آلام الظهر وأوجاع أسفل الظهر الشائعة في الحمل.
  • يساعد على التحكّم في الوزن وتقليل خطر سكري الحمل وارتفاع ضغط الدم.
  • يعزّز قدرة تحمّل أكبر استعدادًا للمخاض وتعافيًا أسرع بعد الولادة.
  • يحسّن الدورة الدموية ويقلّل الانتفاخ واحتباس السوائل.

كم النشاط وأي نوع منه

تشير الإرشادات الدولية عمومًا إلى نحو 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المعتدل لحالات الحمل دون مضاعفات — لكن الرقم أقل أهمية من الانتظام ومن الإصغاء إلى الجسم. أكثر الأنشطة ملاءمة:

  • المشي — الأبسط والأكثر سهولة، في أي ثلث من الحمل.
  • السباحة والتمارين المائية — يخفّف الماء الوزن عن المفاصل والظهر: مثالي خصوصًا مع تقدّم الأشهر.
  • اليوغا والبيلاتس قبل الولادة — مرونة، تنفّس، عضلات قاع الحوض؛ اختاري دروسًا مخصّصة للحمل.
  • الدراجة الثابتة — تمرين قلبي آمن، دون خطر السقوط.
  • تمارين عضلات قاع الحوض (كيجل) — قيّمة للولادة ولما بعدها.

ما يجب تجنّبه

  • الرياضات الاحتكاكية والأنشطة التي تنطوي على خطر السقوط (التزلّج، ركوب الخيل، الدراجات الجبلية).
  • التمارين على الظهر لفترات طويلة في الثلثين الثاني والثالث (يضغط وزن الرحم على وعاء دموي كبير).
  • الغوص تحت الماء والأنشطة على ارتفاعات عالية غير معتادة.
  • ارتفاع حرارة الجسم: لا لليوغا الساخنة ولا الساونا ولا التمارين المكثّفة في حرارة مرتفعة.
  • المجهودات القصوى ورفع الأثقال الشاقة جدًا دون إشراف.

علامات للتوقّف فورًا

أوقفي النشاط واتصلي بالطبيب إذا ظهرت أثناء التمرين أو بعده: نزيف، أو تسرّب سوائل، أو تقلّصات منتظمة، أو ألم (في البطن أو الصدر)، أو دوخة أو إغماء، أو ضيق في التنفّس أثناء الراحة، أو صداع شديد أو انخفاض ملحوظ في حركة الطفل. عند الشكّ، توقّفي واسألي.

ثلثًا بعد ثلث

تتغيّر الاحتياجات مع تقدّم الحمل. إذا أردتِ معرفة الأسابيع والأثلاث، يمكنكِ استخدام حاسبة الحمل لمعرفة في أي مرحلة أنتِ.

  • الثلث الأول: يغلب عليه غالبًا الغثيان والتعب. الأولوية لحمض الفوليك، ووجبات خفيفة ومتكررة، وحركة لطيفة (المشي) دون إجهاد.
  • الثلث الثاني: عادةً الفترة الأكثر نشاطًا. وقت مناسب لترسيخ روتين نشاط والاهتمام بالبروتينات والحديد والكالسيوم.
  • الثلث الثالث: يزداد الوزن والحجم. الأفضل السباحة واليوغا قبل الولادة والمشي القصير؛ مع الانتباه إلى الوضعية والظهر والترطيب.

باختصار

التمتّع بصحة جيدة أثناء الحمل لا يتطلّب تضحيات بطولية: تغذية متنوّعة وآمنة وحركة منتظمة ولطيفة هما الثنائي الرابح لكِ ولطفلكِ. ركّزي على الجودة أكثر من الكمية، وحافظي على ترطيبكِ، واختاري أنشطة منخفضة التأثير وأصغي دائمًا إلى جسدكِ. وتذكّري: تبقى النصيحة الأهمّ نصيحة طبيبكِ أو القابلة، التي ينبغي إشراكها قبل تغيير النظام الغذائي أو بدء نشاط جديد.

قد يعجبك أيضًا